الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

طيف الخيال للمرتضى 92

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

تعجّبت منه كيف أمّ ركابنا * وأرحلنا بين الرّحال وما يدري وكيف اهتدى بيني وبينه * ولمّاعة القطرين منّاعة القطر وأفضى إلى شعث الحقائب عرّسوا * على منزل وعر وداويّة قفر وقوم لقوا أعضاد كلّ طليحة * بهام ملاهنّ النّعاس من الشّكر سروا وسماك الرّمح فوق رؤوسهم * فما هوّموا إلا على وقعة النّسر وبات ضجيعا لي ونحن من الكرى * كأنّا تروّينا العتيق من الخمر أضمّ عليه ساعديّ من الحشا * وأفرشه ما بين سحري إلى نحري تمنّيته واللّيل سار بشخصه * إلى مضجعي حتّى التقينا على قدر معنى « وقد كاد لا يسري » : أنني ما كنت طامعا فيه ، ولا راجيا له ، ولا محدّثا نفسي به . وإنما قلت مناعة القطر ، وهي على الحقيقة ممنوعة لا مناعة ، لأقابل بين لمّاعة ومنّاعة . والمعنى مع ذلك صحيح ؛ لأنها تمنع القطر السائر فيها ، وتعدمه منها . فجاز أن يقال مناعة ، وإن كانت هي أيضا ممنوعة ومعنى البيت الذي أوله : وقوم لقوا أعضاد كل طليحة أنهم توسدوا أذرع المطي كلالا واستعجالا ، وتصعلكا وتخشنا ، وإنما قلت سماك المح ، ولم أقل السماك الرامح ، لضيق الشعر ، وما عدلنا مع ذلك إلا إلى لفظ ، مقبول غير مستثقل ، وبين كون السماك الرامح مسامتا لقمة الرأس ، وبين وقعة النسر ، وهي تدليه للغروب ، زمان طويل مديد . ومعنى البيت الأخير أنني تمنيته ، وكانت رؤيتي لطيفة عقيب ذلك ، فكأن الليل كان ساريا به في وقت المنى للقارئ ، حتى كأن اللقاء عقيب المنى . ولي أيضا : ألا يا بنة الحيّين ما لي ومالك * وماذا الّذي ينتابني من خيالك هجرت وأنت الهمّ إذ نحن جيرة * وزرت وشحط دارنا من ديارك فما نلتقي إلّا على نشوة الكرى * بكلّ خداريّ من اللّيل حالك يفرّق فيما بيننا وضح الضّحى * وتجمعنا زهر النّجوم الشّوابك وما كان هذا البذل منك سجيّة * ولا الوصل يوما خلّة من خلالك